مرت سنين الضياع المطلقة تلك , وسنين الغضب , وسنين الحاجة للمواساة , لما أدركت في حاضري القريب هذا:
أن كل الشجرات تموت واقفة ووحيدة كالبشر تماما ً ! ...
( كل الوجود يصدر في تشبهه عن الإنسان , وليس الإنسان من يتشبه بالوجودوأشياءه ) .
وأدركت ساعتها وأنا أرقب حالة الموت المنفردة بذلك العنف الوحيد : أن أي شعور لايمكن أن يقتل انسان , لأن الإنسان مصنوع عال الجودة , ومخلوق ليعيش في أحقر الظروف وأشنعها .
وأدركت أن الحرمان والفشل والفقد وكل المشاعر الأحقر في الوجود هي لا شيء أمام الموت ووحدته , ولا يمكن أن تنال مني , وأني سأستمر ماشية حتى يأتي القدر
ولأني سأستمر بأي حال فإني أحاول أن أصنع لصبري وسيري معنى , لكي لا يكون صبر كصبر البهائم .
وتسألني حقيقة عن ماذا أريد ؟. أنا أريدك وأريد شقاوتي وأريد الله .
ولا أدري من الذي جعل في ثقافتنا أن طريق الله لا يمكن الوصول إليه إلا بغاية الفقد .أنا لا أستطيع أن أعتزل شقاوتي , ولا أستطيع أن أعتزلك , ولكن أريد الله حقيقة , وأريد الراحة المطلقة والحب الكامل , الذي أقنعوني كثيرا ً بأنه لا يحدث إلا بالمشي خالية الفواض من الدنيا عبر طريق الوصول إليه سبحانه وتعالى .
يارب أرسل اشارتك , دعني أرى برهان منك . يارب إن حرمتني من فقه معرفتك بمعصية , فأفتح علي باب فقه بمغفرتك .
أريد أن أعرفك يالله , وإني لأرجو أن أكون من الصابرين .
منقووووووووووووول